الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
572
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
67 الحكمة ( 265 ) وقال عليه السّلام : إِنَّ كَلَامَ الْحُكَمَاءِ إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءً - وَإِذَا كَانَ خَطَأً كَانَ دَاءً أي : إن صواب كلامهم دواء لباقي الناس من أمراضهم الباطنية ، كما أنّ خطأ كلامهم يولّد فيهم أمراضا حادثة ، فإنّ عامة الناس ينظرون إلى القائل وليسوا هم أهل التمييز . ومثل قول الحكماء علم العلماء ، فإنهّ إذا كان مقرونا بالعمل يكون دواء وإذا كان عاريا عنه كان داء ( 1 ) . وفي ( الكافي ) قال عيسى عليه السّلام للحواريين : بالتواضع تعمر الحكمة لا بالتكبّر ، وكذلك في السهل ينبت الزرع لا في الجبل ( 2 ) ، وقالت الحواريون لعيسى عليه السّلام : من نجالس قال : من يذكّركم اللّه رؤيته ويزيدكم في علمكم منطقه ، ويرغّبكم في الآخرة عمله ( 3 ) . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام : لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدّك عن طريق محبتي ، فإنّ أولئك قطّاع طريق عبادي المريدين ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم ( 4 ) . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدّنيا باتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم ( 5 ) .
--> ( 1 ) ذكر ابن أبي الحديد في شرحه 19 : 204 ما يشابه ذلك . ( 2 ) الكافي للكليني 1 : 37 ح 6 . ( 3 ) الكافي للكليني 1 : 39 ح 3 وهو عن أبي عبد اللهّ عن الرسول صلّى اللهّ عليه وآله . ( 4 ) الكافي للكليني 1 : 46 ح 4 . ( 5 ) الكافي للكليني 1 : 46 ح 1 .